الأمر الثاني : قد مرّ - في بعض المقدمات - أنه لا تعارض بين مثل خطاب
( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) [ 1 ] على الامتناع ، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان ، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سنداً ، بل إنما هو من باب تزاحم المؤثرين والمقتضيين ، فيقدم الغالب منهما ، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه ، هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما ، وإلاّ كان بين الخطابين تعارض ، فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سنداً ، وبطريق الإنّ يحرز به أن مدلوله أقوى مقتضياً ، هذا لو كان كل من الخطابين متكفلاً لحكم فعلي ، وإلاّ فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان ، وإلاّ فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية .
شرح
وضع الرجلين على الأرض المغصوبة وتحيّز البدن من فضاء المغصوب ، فالتركيب
بين الغصب والقيام والقعود المعتبرين في أجزاء الصلاة انضمامي بخلاف التركيب بين الغصب والسجود الاختياري فإنّه اتحادي .
وبالجملة الأمر بالصلاة مع الركوع والسجود إيماءً بالإضافة إلى النهي عن الغصب من المتزاحمين في مقام الامتثال مع عدم المندوحة كما هو الفرض ، فيمكن الأمر بالصلاة مترتباً على مخالفة حرمة الغصب .
[ 1 ] تعرّض ( قدس سره ) في هذا التنبيه إلى أُمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ المفروض في باب اجتماع الأمر والنهي في موارد التركيب الاتحادي تحقّق ملاك كلّ من الأمر والنهي في المجمع وعدم ثبوت كلا الحكمين في المجمع لعدم إمكان تعلّق حكمين بواحد ، فيكون الثابت فيه فعلاً الحكم الذي ملاكه أقوى من ملاك الحكم الآخر .
والثاني : أنّ تخصيص خطاب الحكم الذي ملاكه مغلوب ليس من قبيل تخصيص العام أو تقييد المطلق في بعض أفراده في أن لا يثبت حكم العام أو المطلق