شرح
الدالّ على الحكم الهيئة وما لا يتضمّن معنىً اسميّاً وكان المتعلّق مذكوراً في
الخطاب نظير قوله ( سبحانه وتعالى ) ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّن الخَيْط الأبْيَضِ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ من الفجر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ ) ( 1 ) ، وله ظهور في رجوع الغاية إلى نفس الحكم فيما إذا كان الحكم مستفاداً من المادة التي لها معنىً اسمي مع عدم ذكر المتعلّق في الخطاب كقوله يحرم الخمر أو الميتة إلاّ أن يضطرّ إليهما ، وأمّا مع ذكر المتعلّق كما في قوله يجب الصيام إلى الليل فلا يستفاد كونها غاية للطلب أو الفعل .
وبالجملة إذا كانت الغاية قيداً للمتعلّق أو الموضوع فيدخل الكلام في الغاية في مفهوم الوصف والقيد ، بخلاف ما إذا كانت قيداً لنفس الحكم ، فإنّ دلالتها على المفهوم أقوى من دلالة القضية الشرطية على انتفاء الحكم ، حيث إنّه لا معنى لكونها غاية لنفس الحكم إلاّ مع انتفائه بحصولها ولكن لا ظهور لكونها قيداً لنفس الحكم إلاّ في المورد المذكور حيث إنّ ظهورها في كونها قيداً للمعنى الحدثي يوجب كونها قيداً لنفس الحكم لعدم ذكر المتعلّق وكون الحكم مستفاداً من المعنى الاسمي .
أقول : ولعلّ استظهار صاحب الكفاية ( قدس سره ) رجوع الغاية إلى الحكم في مثل قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه " ( 2 ) ، وكذا قوله " كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر " ( 3 ) دعاه إلى الاستدلال بهما على اعتبار الاستصحاب فإنّ المذكور في كلٍّ منهما حكمان : الأوّل : حكم على الأشياء بحلّيتها أو طهارتها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل : ج 2 ، باب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .