تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إشكال ودفع : لعلك تقول : كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ؟ لا نفس شخص الحكم في القضية ، وكان الشرط في الشرطية إنما وقع شرطاً بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره ، فغاية قضيتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه ، وهكذا الحال في سائر القضايا التي تكون مفيدة للمفهوم . ولكنك غفلت عن أن المعلق على الشرط ، إنما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد الصيغة ومعناها ، وأما الشخص والخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه ، لا تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه ، كما لا يخفى ، كما لا تكون الخصوصية الحاصلة من قبل الاخبار به ، من خصوصيات ما أخبر به واستعمل فيه إخباراً لا إنشاءً .
شرح
لا يفرق التعبير في هذه الموارد بين الجملة الشرطية والوصفية واللقبية . ولكن قد يشكل على الالتزام بالمفهوم بأنّ الحكم الثابت في الجزاء فرد من الحكم ولو ثبت ذلك الحكم في غير مورد الشرط لكان في الحقيقة فرد آخر من الحكم حصل بإنشاء آخر ، وغاية القضية الشرطية ومقتضاها انتفاء الفرد الأول من الحكم بانتفاء الشرط الوارد فيها فمن أين يستفاد انتفاء الفرد الآخر من الحكم المعلّق على حصول شرط آخر . وأجاب الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّه لا مورد للاشكال فيما إذا كان الحكم في القضية الجزائية بنحو الاخبار عن طبيعي الطلب المتعلّق بالفعل . نعم ، إذا كان الوارد في الجزاء القضية الانشائية يكون الحكم جزئيّاً كما إذا قيل : " إن جائك زيد فأكرمه " فالمعلّق على مجيئه معنى جزئي لا يكون له إطلاق ، حيث إنّ الثابت بالانشاء فرد من الطلب المنشأ بذلك القول إلاّ أنّه يستفاد أيضاً من القضية