وأورد على ما تفصي به عن الاشكال بما ربما يرجع إلى ما ذكرناه ، بما
حاصله : إن التفصي لا يبتني على كليّة الوجوب ، لما أفاده ، وكون الموضوع له في الانشاء عاماً لم يقم عليه دليل ، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ، حيث إنّ الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ .
وذلك لما عرفت من أن الخصوصيات في الانشاءات والإخبارات ، إنما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلاً بينهما ، ولعمري - لا يكاد ينقضي تعجبي - كيف تجعل خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل فيه ؟ مع أنها كخصوصيات الاخبار ، تكون ناشئة من الاستعمال ، ولا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال ، كما هو واضح لمن تأمل .
الأمر الثاني : إنه إذا تعدد الشرط ، مثل ( إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفي الجدران فقصّر ) ، فبناءً على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم [ 1 ] ، لا بد من التصرف ورفع اليد عن الظهور .
شرح
وفيه كما ذكرنا في معاني الحروف أنّ معانيها بذواتها متدلّيات في معاني الأسماء
ومدخولاتها ويكون جزئية معانيها وكلّيتها بكلّية مدخولاتها وجزئيتها ، والمُنشئ بالانشاء يعني الطلب إذا كان متعلّقه وموضوعه ولو بحسب الحالات كلّياً ، لكان هو أيضاً كلّياً ، وتعليق ذلك الكلّي - كما هو مفاد القضية الجزائية على تحقّق الشرط - يقتضي انتفاء المدلول الكلّي على تقدير انتفاء الشرط على ما تقدّم من أنّ ذلك مقتضى تعليق الجملة الجزائية أي مدلولها على الشرط وضعاً وإطلاق الشرط الوارد في القضية الشرطية .