تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كونه شرطاً ، فإن قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 1 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد ، حتى ينضم إليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضاً ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الحرارة ، فإن انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة ، لاحتمال قيام النار مقامها ، والأمثلة لذلك كثيرة شرعاً وعقلاً .
شرح
الشرط وعدم ذكر العدل له . وعليه فإذا وردت في خطاب آخر - القضية الواردة في الجزاء على نحو التنجيز دون التعليق بأن ورد في خطاب : " الماء الراكد لا ينفعل " فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور هذا الخطاب بظهور القضية الشرطية وضعاً في قوله : " إذا بلغ الماء الراكد كرّاً لا ينفعل " حيث علّق اعتصام الماء الراكد على بلوغه كرّاً ، كما أنّه إذا فرض أنّه ورد في خطاب : " الماء الراكد غير الكر لا ينفعل " تقع المعارضة بين هذا الخطاب وبين مفهوم القضية الشرطية ، فلا بدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب التعارض . وأمّا إذا ورد في خطاب آخر عدل للشرط الوارد في القضية الشرطية كما إذا ورد بعد خطاب " إذا جائك زيد فأكرمه " خطاب آخر " إذا وصل إليك كتاب زيد فأكرم زيداً " ، فيرفع اليد عن إطلاق المفهوم في الخطاب الأوّل الدال على عدم مطلوبية إكرامه على تقدير عدم مجيئه في صورة وصول كتابه ، فتكون النتيجة ثبوت الطلب بإكرامه في فرضي مجيئه ، ووصول كتابه ، على ما سيأتي توضيحه فيما بعد من أنّ مقتضى الجمع هو الجمع بمفاد " أو " لا بمفاد واو الجمع .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .