تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
المستفاد من الخطاب - قيداً للحكم ، فإنّ انتفاء ذلك الحكم مع انتفاء الشرط يكون من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع ، حيث إنّ الموضوع للحكم هو الشيء الخاص أو المقيّد وانتفائه يكون بانتفاء ذات الشيء وذات المقيّد تارة ، وبانتفاء خصوصيته وقيده أخرى ، وعلى كلا التقديرين فلا موضوع للحكم الوارد في الجزاء مع عدم تحقّق الشرط ، كقوله ( سبحانه وتعالى ) ( إنْ جائَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا ) ( 1 ) ، فإنّ الموضوع لتبيّن نبأ الفاسق ، ومع انتفاء الشرط لا تحقّق لهذا الموضوع . نعم ، يدخل الوارد في الشرط موضوعاً - في بعض الموارد - في بحث مفهوم الوصف ، وهذا كلام آخر ، كما في قوله : " إذا كان عندك غنم سائمة فزكّها " ، وهكذا يلحق بفرض انتفاء الموضوع بانتفاء الشرط كلّ ما لم يمكن تحقّق متعلّق الحكم والتكليف فيه فرض انتفاء الشرط ، كما في قوله ( سبحانه وتعالى ) : ( لا تُكْرِهوا فَتَياتِكُمْ على البِغاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) ( 2 ) ، فإنّ الاكراه المتعلّق به التحريم لا يتحقّق إلاّ مع إرادتهنّ التحصّن ، فإنّ الاكراه عبارة عن حمل الغير على ما يكرهه ، فعدم الحرمة مع عدم إرادتهنّ التحصّن ، لانتفاء الاكراه ، ولا ينافي ذلك حرمة ترغيبهنّ إلى البغاء في غير هذا الفرض فإنّ الترغيب والتسبيب إلى بغائهن مع إرادتهن البغاء فعل آخر لا يرتبط بالمفهوم ، ونظير ذلك ما إذا لم يكن نفس الحكم قابلاً للتكرار في غير مورد الشرط كما في الوصية بشيء لشخص أو وقفه على طائفة ، فإنّه يكون انتفاء الملكية عن غير الموصى له أو عن غير الموقوف عليه عقلياً ، لا بدلالة الخطاب من غير فرق في هذه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 . ( 2 ) سورة النور : الآية 33 .