تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
لاستحقاق العقوبة كالعصيان ، فلا ملاك في البين للأمر النفسي أو النهي النفسي بل وجه وهن الاشكال هو أنّه لا موجب لامتناع تعلّق حكمين حكم بالفعل بالعنوان الأوّلي وحكم آخر مثله بعنوان ينطبق على ذلك الفعل أحياناً ، كما إذا نذر المكلّف الاتيان بصلواته اليومية فيتعلّق بالصلاة بعنوانها الأوّلي وجوب وبعنوان الوفاء بالنذر وجوب آخر . غاية الأمر بتعلّقهما يتأكّد الوجوب عند النذر ، وهكذا يمكن في مفروض الكلام تعلّق الحرمة بنفس الصوم يوم العيد وتعلّق حرمة أخرى بعنوان التشريع إذا نوى عند صومه أنّه مطلوب للشارع فتكون الحرمة متأكّدة ، بل الاشكال أنّه إذا ورد النهي عن صوم يوم العيدين أو عن صلاة الحائض فلا يمكن أن يستفاد من ذلك الخطاب الحرمة الذاتية والتشريعية معاً بأن يكون الخطاب المزبور ظاهراً في كلٍّ من الحرمة التشريعية والذاتية ، بل ظاهره خصوص الحرمة التشريعية أو خصوص الحرمة الذاتية . نعم ، الحرمة الذاتية إذا استفيدت منه يستفاد حرمته التشريعية من خطاب النهي عن الافتراء على الله ( سبحانه وتعالى ) ، هذا ولكن قد تقدّم أنّ ظاهر النهي عن صوم يوم العيدين والصلاة أيام الحيض ونحوهما هو الارشاد إلى عدم المشروعية لا النهي التكليفي فلا يدل على التحريم لذات العمل ولا التشريع في الاتيان بل بعد عدم مشروعية العمل يكون الاتيان به بداعوية الأمر مع العلم بالحال تشريعاً مستفاداً حرمته مما دلّ على حرمة الكذب والافتراء على الله ( سبحانه وتعالى ) . وعليه ففساد العمل ليس من جهة حرمته تشريعاً ، بل لعدم مشروعيته بالأمر به وجوباً أو استحباباً .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 106 | الميرزا جواد التبريزي