تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأما إذا قصده ، ولكنه لم يأت بها بهذا الداعي ، بل بداع آخر أكّده بقصد التوصل ، فلا يكون متجرّئاً أصلاً . وبالجملة : يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيداً وشرطاً لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلاً ، وإلا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى . ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرّم [ 1 ] منها ، حيث يسقط به الوجوب ،
شرح
الغيري ، لأنّ الامتثال عبارة عن الإتيان بمتعلّق أمر بداعوية ذلك الأمر ، وقد تقدّم أنّ داعوية الأمر الغيري إلى متعلّقه تتبع داعوية الأمر النفسي إلى متعلّقه ، فما دام لم يقصد التوصّل لا يكون للأمر الغيري داعوية . وثانيهما أنّ المكلّف بقصد التوصّل يعدّ آخذاً في امتثال الواجب النفسي فيستحقّ المزيد من المثوبة على الواجب النفسي ، لصيرورته بذلك القصد من أشقّ الأعمال ، على ما تقدّم . وفيه : أنّ مجرّد غسل الثوب أو البدن مع قصد الصلاة بعد ذلك لا يعدّ شروعاً في امتثال الأمر بالصلاة ، مع أنّ الصلاة أوّلها التكبير وآخرها التسليم ، وهذا يشبه القول بأنّ شراء اللحم من السوق بقصد أكله بعد الطبخ ، شروع في الطبخ أو الأكل ، كما لا يخفى . وأمّا دعوى داعوية الأمر الغيري تتبع لداعوية الأمر النفسي فقد تقدّم ( 1 ) ما فيها ، فلا نعيد . [ 1 ] قد التزم الشيخ ( قدس سره ) بالإجزاء فيما إذا أتى بالمقدّمة من غير قصد التوصّل ولكنّه خصّص الوجوب الغيري بما إذا أتى بها بقصده ، وقاس الإتيان بذات المقدّمة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 546 من هذا الكتاب .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 97 | الميرزا جواد التبريزي