الظاهر عدم الاعتبار : أما عدم اعتبار قصد التوصل ، فلأجل أن الوجوب لم
يكن بحكم العقل إلا لأجل المقدمية والتوقف ، وعدم دخل قصد التوصل فيه واضح ، ولذا اعترف بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية ، لحصول ذات الواجب ، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص ، فافهم .
شرح
إلى الوجوب الغيري بعد إيجاب ما يتوقّف عليه ، فمثلا يقع الدخول في ملك الغير
على صفة الوجوب فيما إذا كان مقدّمة لانقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعلي ولا يكون حراماً ، وإن لم يلتفت الداخل إلى المقدمية والتوقّف حال الدخول فيه .
غاية الأمر يكون الداخل بلا التفات إلى المقدمية متجرّياً ، بالإضافة إلى دخوله ، كما أنّه لو لم يقصد بدخوله التوصّل مع الالتفات إلى المقدميّة - بأن لا يكون حين الدخول قاصداً للإنقاذ أو الإطفاء أصلاً كان متجرّياً أيضاً بالإضافة إلى ذي المقدّمة . وهذا بخلاف ما إذا كان في الدخول داع نفساني مستقلّ ، وقصد مع ذلك الإيصال أيضاً ، فإنّه لا يكون متجريّاً بالإضافة إلى ذي المقدّمة ، بل يكون الداعي له إلى دخوله مؤكّداً لقصد الإيصال .
أقول : لعلّ مراده ( قدس سره ) من عدم الالتفات إلى التوقّف والمقدمية الغفلة عن المقدمية فقط ، مع عدم غفلته عن التكليف بإنقاذ الغريق أو إطفاء الحريق حين الدخول ، بأن كان يعلم بوجود الغريق أو الحريق ، ولكن كان يعتقد عدم توقّف الإنقاذ أو الإطفاء على الدخول ، وأنّه يمكن صبّ الماء على الحريق من الخارج أو الإنقاذ بإلقاء الحبل إلى الغريق من الخارج ، وبعد الدخول التفت إلى عدم إمكانهما إلاّ مع الدخول ، ففي هذا الفرض يكون الداخل متجرّياً في دخوله .
وأمّا إذا كان مراده ( قدس سره ) من عدم الالتفات إلى المقدمية والتوقّف ، الغفلة من