المثوبة [ 1 ] على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له ، من باب أنه
يصير حينئذ من أفضل الأعمال ، حيث صار أشقّها ، وعليه ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل فتأمل جيّداً ، وذلك لبداهة أن موافقة الأمر الغيري - بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي - لا توجب قرباً ، ولا مخالفته - بما هو كذلك - بُعداً ، والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات القُرب والبُعد .
شرح
[ 1 ] يعني إنّ ترك الواجب الغيري يوجب استحقاق العقاب على المخالفة ،
- أي مخالفة الأمر بالواجب النفسي - فإنّه بترك المقدّمة تحصل مخالفته ، كما يمكن دعوى أنّ مع الإتيان بالمقدّمة بقصد التوصل إلى ذيها يحكم باستحقاق مزيد الثواب على امتثال الواجب النفسي ، حيث يكون الإتيان بالواجب النفسي مع الإتيان بمقدمته بقصد التوصّل من أشقّ الأعمال وأحمزها ولا يخفى أنّ أشقّها أفضلها .
والوجه في صيرورة ذي المقدّمة من أشقّ الأعمال على ذلك التقدير ، شهادة الوجدان بأنّه لو كان للعبد داع نفساني إلى الإتيان بالمقدّمة لما كان يصعب عليه الإتيان بذيها كصعوبة ما إذا لم يكن له داع من المقدّمة غير التوصّل إلى ذيها .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) قد حمل ما ورد في الثواب على بعض المقدّمات على ما ذكره من زيادة الثواب على الواجب الغيري أو على التفضّل ، وعلّل ذلك بأنّ موافقة الأمر الغيري - بما هو أمر وإيجاب لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي - لا يوجب قرباً ، ومخالفته بما هو مخالفة الأمر الغيري لا يوجب بعداً ، والثواب والعقاب من تبعات القرب والبعد .
ولكن لا يخفى ما فيه : فإنّ وعد الثواب على امتثال الواجب النفسي أيضاً عن الغير على نحو التفضّل كما تقدّم ، لا الاستحقاق ودعوى البداهة في أنّ الإتيان