تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إشكال ودفع : أما الأول : فهو أنه إذا كان الأمر الغيري [ 1 ] بما هو لا إطاعة له ، ولا قرب في موافقته ، ولا مثوبة على امتثاله ، فكيف حال بعض المقدمات ؟ كالطهارات ، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ، هذا مضافاً إلى أن الأمر
شرح
بالواجب الغيري بداعوية الأمر الغيري لا يوجب قرباً كما ترى . وأمّا دعوى كون الإتيان به كذلك شروعاً في امتثال الواجب النفسي ، فهي نظير دعوى كون شراء الطعام شروعاً في الأكل وأنّ غسل الثوب أو البدن من النجاسة - باعتبار أنّ طهارتهما شرط في الصلاة - شروع في امتثال الأمر بالصلاة ، مع أنّ الصلاة أوّلها التكبير . وبالجملة الإتيان بقيد الواجب النفسي بداعوية الأمر الغيري به أو لقصد التوصل به إلى الواجب في نفسه تقرّب فيما إذا كان الداعي إلى الإتيان بالواجب النفسي أمر الشارع به ، غاية الأمر لا يكون تقرباً نفسياً ، بل تقرّباً تبعياً .

عبادية الطهارات الثلاث :

[ 1 ] أمّا الإشكال فمن وجهين : أحدهما : أنّه إذا كان الإتيان بالمقدّمة ولو بقصد امتثال الأمر بها غيرياً غير موجب لاستحقاق الثواب عليها ، فكيف حال الطهارات الثلاث ؟ فإنّه لا ينبغي التأمّل في استحقاق المثوبة عليها وحصول التقرّب بها ، ولو فيما إذا أتى بها لمجرّد امتثال الأمر الغيري بها . وثانيهما : ما أشار إليه بقوله " هذا مضافاً إلى أنّ الأمر الغيري . . . إلخ " وحاصله أنّه لا بدّ من كون وجوب المقدّمة توصليّاً ، بمعنى سقوط الأمر الغيري بها بالإتيان