ثم إنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين ، وأما إذا شك في واجب أنه
نفسي أو غيري [ 1 ] ، فالتحقيق أن الهيئة ، وإن كانت موضوعة لما يعمّهما ، إلا أن
شرح
الصلاة واجبة نفسياً ( 1 ) .
أقول : لو غضّ النظر عمّا ذكره في الإرادة التكوينية ، أنّ ذكره في الإرادة التشريعية غير صحيح ، فإنّ الغرض المترتّب على شراء اللحم من زيد ليس الطبخ ، بل تمكين زيد عمرواً على طبخه ، وهذا هو المطلوب من زيد ، وأمّا الطبخ فهو - بالإضافة إلى شراء اللحم - من الغرض الأقصى ، وكذا الحال في طلب طبخه من عمرو بالإضافة إلى إحضار المطبوخ المطلوب من بكر ، وهذا ظاهر .
وبالجملة طلب الغرض الأقصى من شخص آخر لا يوجب أن لا يكون طلب الشراء من زيد طلباً نفسيّاً ، وهكذا الحال في الواجبات الشرعية بالإضافة إلى المصالح المترتّبة عليها .
الشكّ في النفسية والغيرية :
[ 1 ] يقع الكلام في فرضين : أحدهما ما إذا ورد في الخطاب الأمر بفعل في مقام البيان ، وشكّ في أنّ الأمر به نفسي أو غيري . والثاني ما إذا لم يكن في البين خطاب أصلاً ، وعلم من الخارج وجوب فعل إمّا نفسياً أو غيرياً ، أو كان الخطاب في مقام الإهمال . أمّا الفرض الأوّل ، كما إذا ورد الأمر بالاغتسال من مسّ الميت بعد برده وقبل تغسيله ، وشكّ في أنّ الغسل على من مسّ الميت واجب نفسي ، أو أنّه واجب غيري ، لكونه شرطاً للصلاة كالاغتسال من الجنابة ، ففي مثل ذلك يمكن إثباتهامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 101 .