تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
بحسب المبدء والغرض من جعلهما ويلاحظ كل منهما في مقام الجعل ، وأمّا جعل الوجوب بفعل - أي انشائه - من غير ملاحظة الملاك وترتّب إمكان الانبعاث عليه ، فلا يدخل في التكليف ودعوى أنّ فعلية كل حكم انشائي يكون بإرادة المولى متعلّقه فقد ذكرنا في بحث الطلب والإرادة أنّ إرادة المولى تتعلّق بفعل نفسه لا بفعل العبد ولذا تكون إباحة الفعل فعلية مع عدم تعلق إرادة المولى في مواردها لا بفعل العبد ولا بتركه . وذكر المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) : في ذيل كلام الماتن ( قدس سره ) في هذا الأمر ما حاصله أنّ مسألة تضاد الأحكام وإن كان أمراً مشهوراً ولكنّه لا أصل له لما تقرّر في محلّه أنّ التضاد والتماثل من الحالات الخارجية للأمور العينية وليس الحكم بالإضافة إلى متعلّقه من الأمور العينيّة بلا فرق بين كون المراد من الحكم هو الاعتباري أي البعث والزجر الاعتباريان العقلائيان أو الإرادة - يعني الشوق - والكراهة النفسيان فإنّ البعث أو الزجر الاعتباري منتزع من الانشاء بداعي جعل الداعي للعبد إلى الفعل أو الترك والانشاء في حقيقته مركّب من أمرين أحدهما كيف مسموع وهو اللفظ وثانيهما كيف نفساني وهو قصد ثبوت المعنى باللفظ ، وقيام كل من اللفظ والقصد يكون بالمنشأ لا بالفعل القائم بالغير خارجاً - يعني فعل المكلّف - وما ينتزع عن الانشاء أمر اعتباري قائم بالمعتبر لا بغيره ، غاية الأمر البعث المطلق غير المضاف إلى شئ لا يوجد في نفس المعتبر فيكون مقوّم البعث القائم بنفس المعتبر هو الشئ المضاف إليه ولا يعقل أن يكون المضاف إليه فعل المكلف خارجاً لأنّ البعث يوجد ويعتبر سواء وجدت العينيّة الخارجية من المكلف أم لا ، وإلاّ لاستحال بعث العاصي بل مطلق البعث ، لأنّ فعل العبد عند تحقق البعث غير موجود فاللازم هو الالتزام بأنّ