كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 353
التاسع : إنه قد عرفت أن المعتبر في هذا الباب ، أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها ، مشتملة على مناط الحكم مطلقاً [ 1 ] ، حتى في حال الاجتماع ، فلو كان هناك ما دلّ على ذلك من اجماع أو غيره فلا إشكال ، ولو لم يكن إلاّ اطلاق دليلي الحكمين ، ففيه تفصيل وهو : اعتبار اشتمال متعلّق الحكمين على المناط مطلقاً [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) في هذا الأمر أنّه بعد الفراغ عمّا علم في الأمر الثامن أنّ مورد الخلاف والنزاع في مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ما إذا كان المجمع لعنواني متعلّق الأمر والنهي مشتملاً على ملاك كل من الطبيعة المأمور بها والطبيعة المنهي عنهما . فإن علم ثبوت هذا الملاك فيه من غير ناحية خطابي التكليفين من إجماع أو غيره فذلك المورد من موارد الخلاف في مسألة جواز الاجتماع بلا إشكال وأمّا إذا لم يعلم ذلك من ناحية غير الخطابين وأريد استفادته من نفس الخطابين ففي استفادته منهما تفصيل وهو أنّه قد يكون الاطلاق - في كل من الخطابين الشامل لمورد الاجتماع - في مقام بيان الحكم الاقتضائي بمعنى أنّ خطاب الأمر بفعل بعنوانه في مقام بيان كل ما انطبق عليه عنوان المأمور به كاشف عن وجود الملاك فيه ، وخطاب النهي مفاد إطلاقه ، أنّ كل مورد انطبق عليه عنوان المنهي عنه فهو واجد لملاك الحرمة فيكون مورد اجتماعهما داخلاً في موارد الخلاف في جواز اجتماع الأمر والنهي وقد يكون مفاد إطلاق الخطابين ثبوت نفس الحكم الفعلي في مورد انطباق العنوان المأمور به وانطباق العنوان المنهي عنه فمورد انطباقهما يكون من موارد اجتماع الأمر والنهي بناءاً على القول بالجواز لاستكشاف ثبوت المقتضي لكل منهما على القول المزبور إلاّ إذا علم خارجاً بكذب أحد الخطابين وأنّه ليس في