فصل
الأمر بالأمر بشئ ، أمر به لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرض في توسيط أمر الغير به إلاّ تبليغ أمره به [ 1 ] ، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو النهي . وأما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشئ ، من دون تعلق غرضه به ، أو مع تعلق غرضه به لا مطلقاً ، بل بعد تعلق أمره به ، فلا يكون أمراً بذاك الشئ ، كما لا يخفى .
وقد انقدح بذلك أنه لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر ، على كونه أمراً به ، ولا بد في الدلالة عليه من قرينة عليه .
شرح
الأمر بالأمر
[ 1 ] وحاصله إذا أمر المولى غيره أن يأمر الآخر بفعل فهل يعتبر نفس أمر المولى غيره بأمر الآخر ، أمراً من المولى الغير بذلك الفعل ، كأمره من دون توسيط حتى يلزم على الآخر الاتيان بذلك الفعل أم لا ؟ ذهب ( قدس سره ) إلى أنّه يختلف الحال بحسب غرض المولى فيكون أمر المولى بأمر غيره ، أمراً على الآخر بذلك الفعل إذا كان غرضه من أمره بالأمر مجرّد توسّطه في التبليغ كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو النهي . وبتعبير آخر في مثل هذا المقام لا فرق بين أن يقول الله ( سبحانه وتعالى ) لنبيّه الأكرم إنّ الله أمر المؤمنين بغضّ أبصارهم وبين قوله ( سبحانه وتعالى ) ( قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ) . ( 1 )هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 30 .