تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
المعذور في ترك الفعل في الوقت ، بالخطاب المطلق . وأمّا إذا لم يكن لدليل التقييد بالوقت اطلاق بأن كان مدلوله دخالة الوقت في طلب الفعل في الجملة كما إذا ورد خطاب بوجوب صلاة الآيات بكسوف الشمس أو خسوف القمر وفرض تحقق الاجماع على وجوبها قبل الانجلاء ، فلا مانع من التمسك باطلاق الخطاب الأوّل والحكم بوجوبها على من فاتته قبل الانجلاء لعذر حيث إنّ المتيقن من مورد الاجماع على التقييد بالوقت صورة عدم العذر فيكون تكليف المعذور الاتيان بالفعل خارج الوقت ، بخلاف غير المعذور فإنّه مكلّف بالفعل قبل الانجلاء ، ويجري هذا النحو من التفصيل في غير الوقت من سائر قيود الواجب أيضاً . أقول : ظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) ثبوت تكليفين بالإضافة إلى مكلف واحد وأنّ الفعل مطلوب منه ولو خارج الوقت والاتيان به في الوقت مطلوب آخر ، ولو ترك موافقة التكليف الثاني يبقى عليه التكليف الأوّل ، ويترتب على ذلك تفرع القضاء على الأداء وقد صرّح في كلامه بتعدّد المطلوب ، وما فسّر به كلامه يرجع إلى تعدّد التكليف المجعول واختلافه بحسب اختلاف المكلّفين . ويشهد لما ذكرنا قوله ( قدس سره ) : " أنّه لو لم يتم الاطلاق المثبت لوجوب الفعل خارج الوقت يكون المرجع البراءة لا استصحاب وجوب الفعل فإنّه من الاستصحاب في الكلي القسم الثالث " . ووجهه الشهادة أنّ هذا هو استصحاب الكلّي من القسم الثالث ، بالإضافة إلى مكلف واحد ، وأمّا بالإضافة إلى المعذور في الوقت فلا حالة سابقة للتكليف ولو بنحو القسم الثالث من الكلي حتّى يستصحب كما لا يخفى .