ومن هنا انقدح أنّه في الحقيقة إنّما أنكر الواجب المشروط ، بالمعنى الذي
يكون هو ظاهر المشهور ، والقواعد العربية ، لا الواجب المعلّق بالتفسير المذكور .
وحيث قد عرفت - بما لا مزيد عليه - امكان رجوع الشرط إلى الهيئة ، كما هو ظاهر المشهور وظاهر القواعد ، فلا يكون مجال لإنكاره عليه .
نعم يمكن أن يقال : إنّه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنّه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط وخصوصية كونه حاليّاً أو استقباليّاً لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهم ، وإلا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ، ولا اختلاف فيه ، فإن ما رتّبه عليه من وجوب المقدمة فعلاً - كما يأتي - إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته ، لا من استقباليّة الواجب ، فافهم .
شرح
" فافهم " ، فوجوب المقدّمة حينئذ وإن كان معلولا لوجوب ذيها لكن وجوب المقدّمة
قبل زمان ذيها لتقدّم زمان وجوب ذيها على زمان ذيها ، بحيث لولا هذا التقدم والتأخر لما وجبت المقدّمة قبل زمان ذيها ( 1 ) .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) لا يزيد أمراً ولا يوجب خللا فيما ذكر الماتن ( قدس سره ) من أنّ وجوب المقدّمة في مورد لفعليّة زمان ذيها ، سواء كان نفس الواجب مقيّداً بقيد متأخّر أم لا .
والذي ينبغي أن يقال في المقام هو أنّ نفس فعلية وجوب ذي المقدّمة - مع كونه مقيّداً بقيد استقبالي - لا يوجب وجوب مقدّمته بأن يؤتى بالمقدّمة قبل مجيء زمان ذيها ولو بنحو الواجب الغيري الموسّع ، بل يختصّ ذلك بما إذا لم يؤخذ المتأخّر قيداً لنفس المقدّمة أيضاً بأن لم تكن المقدّمة من قبيل الأغسال للمستحاضة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 72 .