كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 265
فصل إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كل واحد على التخيير [ 1 ] ، بمعنى عدم جواز تركه إلاّ إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ، أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعين عند اللّه ، أقوال . والتحقيق أن يقال : إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين ، بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقلياً لا شرعياً ، وذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لإعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول . في الواجب التخييري [ 1 ] لا ينبغي التأمّل في أنّ الواجب يوصف بأنّه تعييني كما يوصف بأنّه تخييري وكذا يتصف الوجوب بأنّه تعييني كما يتصف بأنّه تخييري . وقد وقع الكلام في أنّ هذا الاختلاف في الواجب أو الوجوب في ناحية الوصف هل هو ناش من ناحية الوجوب أو من ناحية متعلّقه المعبّر عنه بالواجب ، كما أنّه وقع الخلاف على تقدير كونه من ناحية الوجوب في أنّه ذاتي بمعنى أنّ الوجوب التعييني سنخ من الوجوب المطلق والتخييري سنخ آخر منه ، أو أنّه عرضي نشأ من إطلاق الوجوب في التعييني والاشتراط والتقييد الخاص في ناحية الوجوب في التخييري ، وما في عبارة الماتن من وجوب كل منهما على التخيير بمعنى عدم جواز تركه إلاّ إلى بدل ، إشارة إلى القول بالاختلاف الذاتي بين الوجوب التعييني