تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وما ذكر الماتن ( قدس سره ) في ناحية عدم جريان الاستصحاب في ناحية طلب الفعل فهو صحيح ، لكن لا لما ذكره ( قدس سره ) من أنّ اختلاف الاستحباب والوجوب بضعف الطلب وشدته وبذلك لا يكون استصحاب أصل الطلب من الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي ، بل يدخل المشكوك في المرتبة الضعيفة المتصلة بالمرتبة المرتفعة القوية ومعه يكون الاستصحاب في الشخص لا في ناحية الكلي إلاّ أنّه لا يجرى الاستصحاب في المقام لكون الاستحباب والوجوب بنظر العرف متباينان والمتبع في جريان الاستصحاب النظر العرفي لا العقلي . والوجه في عدم كون هذا الوجه صحيحاً هو ما تقدم من أنّ اختلاف الوجوب والاستحباب وإن كان بالوصف إلاّ أنّ الوصف ليس هو شدة الطلب وضعفه ، بل هما أمران اعتباريان كسائر الأحكام فالوجوب هو الطلب الذي يوصف بأنّه لا ترخيص فيه بخلاف الاستحباب فإنّه الطلب الموصوف بأنّ فيه ترخيص ، ولذا يكونان متباينين عرفاً كتباين الكراهة والحرمة وليس المراد أنّ المنع من الترك جزء للوجوب والترخيص فيه جزء للاستحباب كما في كلمات القدماء فإنّ عدم صحته واضح إذ معنى كل من الوجوب والاستحباب بسيط لا مركب كما أشرنا ولكن لكل منهما وصف خاصّ فوصف الوجوب عدمي بخلاف وصف الاستحباب . وما في كلام الماتن ( قدس سره ) من أنّ كل واحد من الأحكام الخمسة مع غيره من المتباينات عقلاً وعرفاً إلاّ الاستحباب والوجوب فعجيب لأنّه لا فرق بين الايجاب والاستحباب وبين الحرمة والكراهة من هذه الجهة كما هو ظاهر .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 264 | الميرزا جواد التبريزي