إن قلت : هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد [ 1 ] ، وأما إذا كان كل
منهما متعلقاً لإرادة شخص ، فأراد مثلاً أحد الشخصين حركة شئ ، وأراد الآخر سكونه ، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجوداً ، فالعدم - لا محالة - يكون فعلاً مستنداً إلى وجود المانع .
شرح
ضدّه الخاصّ مستند إلى عدم مقتضيه لا إلى فعل المأمور به .
بل يمتنع تحقّق المقتضي للضدّ الخاصّ واستناد عدمه إلى وجود المانع مع تحقّق تمام العلّة لوجود المأمور به ، لرجوع عدم تحقّق الضدّ الخاصّ مع وجود المأمور به في النتيجة إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به وتعلّقها بالآخر ، كما هو مقتضى الالتزام بأنّ أفعال العباد تستند إلى مشية الله ( سبحانه وتعالى ) على ما تقدّم في بحث الطلب والإرادة .
[ 1 ] هذا الإشكال مع جوابه تتميم لما ذكر في التفصي عن لزوم الدور وتصحيح لتوقّف المأمور به على ترك ضدّه من دون عكس .
وحاصل الإشكال : أنّ ما ذكر من استناد عدم الضدّ إلى عدم مقتضيه إنّما يلزم إذا كان لحاظ الضدّين بالإضافة إلى فعل شخص واحد ، حيث إنّ مع إرادة أحدهما يكون عدم الآخر مستنداً إلى عدم إرادته ، إذ لا معنى لتعلّق إرادة واحدة بوجود كلا الضدّين . وأمّا إذا لوحظا بالإضافة إلى شخصين كما إذا أراد أحدهما تحريك جسم والآخر إسكانه ، فيكون عدم أحد الضدّين مستنداً إلى وجود الضدّ الآخر لا محالة .
وحاصل الجواب : أنّ الضدّين بالإضافة إلى إرادة كلّ من الشخصين كالضدّين بالإضافة إلى إرادة شخص واحد في أنّ عدم أحدهما مع وجود الآخر يستند إلى