تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والمعاندة بين الوجودين ، وقضيتها الممانعة بينهما ، ومن الواضحات أن عدم المانع من المقدمات . وهو توهم فاسد ، وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين ، لا تقتضي إلاّ عدم اجتماعهما في التحقق ، وحيث لا منافاة أصلاً بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى . فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادين ، كيف ؟ ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشئ على عدم ضده ، توقف الشئ على عدم مانعه ، لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشئ توقف عدم الشئ على مانعه ، بداهية ثبوت المانعية في الطرفين ، وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح .
شرح
الأوّل : أنّ المضادّة والمنافرة بينه وبين الفعل المأمور به مقتضاها ثبوت الممانعة بينهما بأن يكون وجود كلّ منهما مانعاً عن تحقّق الآخر وبما أنّ عدم المانع من مقدّمات وجود الشئ ، فيكون ترك الضدّ من مقدّمات المأمور به ، فيجب من جهة المقدّميّة وإذا وجب تركه حرم فعله ، لأنّ الفعل ضدّ عامّ للترك والأمر بالشئ يقتضى النهي عن ضدّه العامّ . وقد يورد على هذا الاستدلال بوجهين أشار الماتن ( قدس سره ) إلى أوّلهما بقوله : " وهو توهم فاسد . . . إلخ " وحاصله أنّ ثبوت الممانعة بين الضدّ الخاصّ والمأمور به ممنوعة فإنّ مقتضى المضادّة بينهما عدم إمكان اجتماعهما في الوجود ، وأمّا كون أحدهما مانعاً عن الآخر بحيث يكون ترك أحدهما مقدّمة وسابقاً رتبةً على وجود