تذنيب : في بيان الثمرة ، وهي في المسألة الأصولية - كما عرفت سابقاً [ 1 ] -
شرح
أقلّ من الدرهم ، حيث إنّ اتّصاف الدم بالأقلّ من الدرهم مفاد القضية المعدولة الموجبة لا السالبة المحصلة .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من جعل الواجب التبعي كسائر الموضوعات المتقوّمة بأُمور عدمية لا يصحّ على إطلاقه ، بل يصحّ في الأُمور المتقوّمة بأُمور عدمية بمفاد السلب التحصيلي المعبّر عنه بسالبة المحمول ، لا التي مفادها السلب النعتي المعبّر عنه بمفاد القضية المعدولة ، ولذا لا يثبت باستصحاب عدم كذب المخبر وعدم خطائه فيما أخبر به كونه ثقة ، حيث إنّ الثقة هو المتحرّز عن الكذب والمتّصف بأنّه لا يكثر خطائه وأنّه لا يكذب .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّ مسألة ثبوت الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدّمته ينطبق عليها ما تقدّم ذكره من المعيار في كون المسألة أُصولية ، وهو " أن تقع نتيجتها في طريق الاستنباط وإحراز الحكم العملي الكلّي " ، وإذا بنى على ثبوت الملازمة يحرز بالقياس الاستثنائي الحكم الفرعي الكلّي ، بأن يقال :
لو كان شئ واجباً لوجبت مقدّمته أيضاً .
ولكن الصلاة عند زوال الشمس تجب .
فتجب مقدّمتها عندها أيضاً من الوضوء وتطهير الثوب والبدن إلى غير ذلك من مقدّماتها ، فيصحّ التوضّأ أو الاغتسال أو التيمّم بقصد الوجوب بعد الزوال ، إنتهى .
ولكن قد يورد عليه بأنّ الاستنباط المزبور لا يصحّح كون المسألة أُصولية ، حيث إنّ الوجوب الغيري الثابت للمقدّمة لا يعدّ حكماً فرعياً عملياً ، لأنّ المقدّمة لا يجوز تركها عقلا عند فعلية وجوب ذيها ، سواء قيل بالوجوب الغيري الشرعي