شرح
فيما كان الموضوع بنفسه غير قابل للجعل والتعبّد ، ولذا بنوا على جريان الاستصحاب في الأحكام كالوجوب والحرمة ، مع أنّ الأثر المترتّب عليها عقلي .
وثانياً : إنّه بناءً على ما ذكره ( قدس سره ) في تعريف الواجب التبعي من أنّه ما تعلّق به إرادة تبعيّة لكون إرادته لازمة لإرادة غيره ، فاستصحاب عدم تعلّق إرادة مستقلّة به لا يثبت أنّ وجوبه تبعي ، يعني إرادته وطلبه لازمة لإرادة فعل آخر .
نعم لو كان للوجوب الأصلي أثرٌ خاصّ ، فبالاستصحاب في ناحية عدم تعلّق إرادة مستقلة بالفعل المزبور ينفى عنه ذلك الأثر الخاصّ ، كما تقدّم الكلام في ذلك في بحث دوران أمر الواجب بين كونه نفسياً أو غيرياً .
والمتحصّل أنّه فيما كان عنوان خاصّ محكوماً بحكم ، والعنوان الخاصّ الآخر منفياً عنه ذلك الحكم ، وتردّد الموضوع خارجاً في أنّه داخل في العنوان الأوّل أو في العنوان الثاني ، فالاستصحاب في ناحية عدم كونه من العنوان الثاني إنّما يفيد ثبوت حكم العنوان الأوّل لهذا الموضوع المشكوك ، فيما كان خصوصية العنوان الأوّل عدم انطباق العنوان الثاني ، كما مثّلنا بالماء القليل المحكوم بنجاسته بوقوع النجس فيه ، وبالماء الكثير المحكوم بعدم الانفعال بوقوعه فيه ، فإنّ خصوصية الماء القليل عدم بلوغه حدّ الكرّ ، والاستصحاب في عدم بلوغ الماء المشكوك كرّاً يثبت قلّته . ويعبّر عن مثل ذلك بأنّ هذا العنوان - يعني الماء القليل - متقوم بالسلب المحمولي بخلاف السلب النعتي الذي هو مفاد القضية المعدولة فاستصحاب عدم كونه من العنوان الثاني لا يجدي في ثبوت حكمه له وذلك ، كما في الدم الأقلّ من الدرهم ، حيث ثبت العفو عنه في الثوب والبدن في الصلاة ، فإنّه إذا شكّ في دم أنّه أقلّ من الدرهم أو أكثر ، فباستصحاب عدم كونه بمقدار الدرهم أو أكثر لا يثبت أنّه