تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
على نحو يستقل العقل بأن الاتيان به موجب للإجزاء ويؤثر فيه ، وعدم دلالته ؟ ويكون النزاع فيه صغروياً أيضاً ، بخلافه في الإجزاء بالإضافة إلى أمره ، فإنّه لا يكون إلاّ كبروياً ، لو كان هناك نزاع ، كما نقل عن بعض . فافهم .
شرح
لانتهاء المعلول بانتهاء علّته ، وكذا الحال بالإضافة إلى الأمر بالقضاء ، حيث إنّ الأمر بالتدارك يتوقّف على الخلل في المتدارك ، من فوته بنفسه ، أو فوت بعض ملاكه ، ومع الإتيان بالمأمور به أو حصول ملاكه لا يكون في البين فوت ، لا في المأمور به ولا في بعض ملاكه ( 1 ) . أقول : الظاهر أنّ المراد بالاقتضاء ليس الاقتضاء الإثباتي ولا الاقتضاء الثبوتي بمعنى علّية الإتيان بالمأمور به وتأثيره في سقوط التكليف ، لا لما ذكره ( قدس سره ) ، بل لأنّ الطلب والبعث الاعتباري حدوثاً وبقاءاً يكون بالاعتبار والجعل ، فعدم الأمر بعد الإتيان بالمتعلّق خارجاً إنّما هو لعدم سعة المجعول من الطلب بالإضافة إلى بقائه ، ولا يؤثر فيه شئ من الإتيان أو لعدم بقاء الغرض على غرضيته ، فإنّه لو التزم بعدم الغرض في أوامر الشارع أصلاً لكان الإتيان بالمتعلّق - سواء كان على نحو صرف وجود الطبيعي أو غيره - مقتضياً لسقوط الأمر وعدم بقائه ، فالمراد من الاقتضاء مجرّد حكم العقل بعدم الانفكاك ، بمعنى أنّ عدم البعث نحو الفعل بقاءاً المستند إلى عدم جعله ، ملازم للإتيان بمتعلّق الأمر ، وكذلك بالإضافة إلى عدم الأمر بالتدارك والقضاء . وبالجملة ، هذه المسألة نظير مسألة اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضدّه الخاصّ ، أو مسألة الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّمته بحث عن حكم العقل بالملازمة وعدمها .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 367 .