تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
المبحث الثامن : الحق أن صيغة الأمر مطلقاً ، لا دلالة لها على المرة ولا التكرار [ 1 ] ، فإن المنصرف عنها ، ليس إلاّ طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء بالمرّة ، فإنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى . ثم لا يذهب عليك : أن الاتفاق على أن المصدر المجرّد عن اللام والتنوين ، لا
شرح

دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار :

[ 1 ] المراد أنّ صيغة الأمر لا دلالة لها بمادّتها ولا بهيئتها على خصوصية المرّة أو التكرار ، حيث إنّ مادّتها لا تكون دالّة إلاّ على الطبيعي ، وهيئتها لا تكون دالّة إلاّ على البعث نحوه وطلب وجوده . وبتعبير آخر : يلاحظ الطبيعي تارةً في وجوداته الانحلالية ، وأُخرى بوجوده الخاصّ ، ككونه متعقباً بوجوده الآخر أو غير متعقّب ، أو مقترناً بوجوده الآخر أو غير مقترن إلى غير ذلك ، وثالثةً يلاحظ وجوده في مقابل عدمه ، فلا يلاحظ السريان ولا وجوده الخاصّ . ولا يستفاد من صيغة الأمر إلاّ المعنى الأخير - أي ما يلاحظ وجوده في مقابل عدمه - ، فتكون المرة مسقطة للأمر به لحصوله بها وخروجه من كتم العدم إلى صفحة الوجود ، لا أنّ المطلوب فيها هو المرّة . ثمّ إنّ صاحب الكفاية ( قدس سره ) جعل النزاع في الهيئة والمادّة وقال : إنّ صيغة ( إفعل ) لا تدلّ على خصوصيّة المرّة ولا التكرار ، لا بهيئتها ولا بمادّتها كما بيّنا . ولكنّ صاحب الفصول ( قدس سره ) جعل النزاع في الهيئة فقط ، وأنّه هل يستفاد من الصيغة المرّة أو التكرار ، أو لا يستفاد منها شئ من الخصوصيتين وأنّ مدلولها طلب حصول الطبيعي . فالنزاع في المقام راجع إلى دلالة الهيئة على أحدهما ؟ مع التسالم على أنّ الصيغة بمادّتها لا تدلّ على خصوصية المرة أو التكرار ; وذلك لاتّفاق أهل