المبحث السابع : إنه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعاً أو
إطلاقاً فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهمه [ 1 ] على أقوال : نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة . وإلى بعض العامة ظهورها في الوجوب ، وإلى بعض تبعيته لما قبل النهي ، إن عُلّق الأمر بزوال علّة النهي ، إلى غير ذلك .
والتحقيق : إنّه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينة على الوجوب ، أو الإباحة ، أو التبعية ، ومع فرض التجريد عنها ، لم
شرح
وعليه إذا أُحرز عدم الوجوب الغيري ثبوتاً تعيّن كونه نفسياً ، والوجه في إحراز
عدم كونه ثبوتاً غيرياً عدم بيان القيد اللازم في الدلالة على كونه غيريّاً ، كما هو الفرض في المقام ، وهذا معنى قولنا عدم الدلالة على كون الوجوب غيريّاً في مقام بيان كيفية الوجوب دليل على نفسيته ، ويعبّر عن عدم الدالّ على غيريّة الوجوب في مقام بيان كيفية الوجوب بالإطلاق ، وهذا غير الإطلاق في موضوع الحكم المقتضي لتسريته إلى جميع أفراده كما في قوله سبحانه : ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) وقوله سبحانه : ( حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ ) إلى غير ذلك ، ممّا يحتاج إرادة بعض الأفراد إلى قرينة دالّة على خصوصية الأفراد المقصودة ثبوتاً .
ونظير الإطلاق في المقام ، ما تقدّم في دلالة صيغة الأمر على كون الطلب وجوبياً بالإطلاق ، وهذا الإطلاق داخل في الدلالة اللفظية ، حيث إنّه مدلول لعدم ذكر القيد الدالّ على الحكم الآخر كما تقدّم ، مع احتياجه في مقام البيان إلى ذكره لو كان هو المراد .