شرح
فلا يكون لمتعلق الأمر إطلاق ليثبت به كونه توصلياً ، ويتبع مقام الإثبات مقام الثبوت ( 1 ) .
وقد ظهر أنّ المحذور في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر غير ناش من ناحية عدم تمكّن المكلف من الإتيان به بداعوية الأمر به كما ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، بل الامتناع من ناحية عدم إمكان الأمر بالنحو المذكور ، فيكون جعل الحكم وفعليته دورياً .
وذكر أيضاً أنّ العمل بقصد التقرّب ( أي الإتيان بمتعلّق الأمر بداعويته ) من الانقسامات اللاحقة لمتعلّق الأمر ، بعد الأمر به ، كما أنّ كون المكلف عالماً أو جاهلا بالحكم من الانقسامات اللاحقة لموضوع الحكم بعد جعله ، ولو كان الغرض المفروض في البين في متعلّق الأمر على نحو يعمّ العالم بالحكم والجاهل به ، فعلى الآمر أن يُنشأ خطاباً آخر يكون مفاده تعميم الحكم في حقّهما ، كما أنّه لو كان غرضه في خصوص العالم به فاللازم أن يكون مفاد الخطاب الآخر نفي البأس عن الجاهل في ترك العمل بالخطاب الأوّل ، كما دلّ على ذلك ما ورد في التمام في موضع القصر ، أو الجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، وورد في غير ذلك ما يقتضي اشتراك العالمين والجاهلين في أحكام الشرع ، كالأدلّة الدالّة على وجوب تعلّم الأحكام ، وعدم كون الجهل بها عذراً ، وكذلك فيما يكون الغرض مختصّاً بصورة الإتيان بمتعلّق الأمر بقصد التقرّب ، فإنّه لا بدّ من خطاب آخر يتضمن الأمر بذلك الفعل مع قصد التقرّب ( أي الإتيان بمتعلق الأمر الأوّل بداعويته ) بخلاف ما لو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 113 .