تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إحداها : الوجوب التوصلي ، هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ، ويسقط بمجرد وجوده ، بخلاف التعبدي ، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بدّ - في سقوطه وحصول غرضه - من الاتيان به متقرباً به منه تعالى . ثانيتها : إن التقرب المعتبر في التعبدي [ 1 ] ، إن كان بمعنى قصد الامتثال والإتيان بالواجب بداعي أمره ، كان ممّا يعتبر في الطاعة عقلاً ، لا ممّا أخذ في نفس العبادة شرعاً ، وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلاّ من قبل الأمر بشئ في متعلق ذاك الأمر مطلقاً شرطاً أو شطراً ، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر ، لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها .
شرح

أنحاء قيود المتعلّق :

[ 1 ] القيود المأخوذة في صحّة العمل بحيث لا يسقط التكليف إلاّ مع الإتيان بالمتعلق معها على نحوين : الأوّل : ما لا يمكن تحقيق ذلك القيد في الخارج ولحاظه تفصيلا إلاّ بعد الأمر بالعمل وتعلّق الطلب بالفعل . الثاني : ما يمكن تحقيقه خارجاً ولحاظه تفصيلا قبل الأمر بالعمل ، كما في الطهارة من الحدث المأخوذة في الصلاة ، فإنّ التوضّئ ولحاظه التفصيلي قبل الأمر بالصلاة المشروطة به أمرٌ ممكن ، وهذا النحو من القيد يمكن للآمر أخذه في متعلق الوجوب ثبوتاً وإثباتاً ، ومع عدم أخذه في متعلّق التكليف في خطابه وعدم وروده في خطاب آخر أيضاً يؤخذ بإطلاق متعلّق التكليف في الخطاب مع تمامية مقدمات الإطلاق ، فيثبت عدم اعتباره في متعلق التكليف ثبوتاً أيضاً . أمّا القسم الأوّل من القيود ، فلا يمكن للآمر أخذها في متعلّق التكليف بالعمل لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، فإنّ أخذها في متعلق التكليف يكون بلحاظها حين لحاظ المتعلق