تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
« ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) » ، أي : في ما يستقبل ، لأنّه في قران « لا أَعْبُدُ » . « ولا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) » ، أي : في الحال . أو فيما سلف . « ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) » ، أي : وما عبدتم في وقت ما أنا عابده . ويجوز أن يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ . وإنّما لم يقل : « ما عبدت » ليطابق « ما عبدتم » لأنّهم كانوا موسومين قبل البعث بعبادة الأصنام ، وهو لم يكن حينئذ موسوما بعبادة اللَّه . وإنّما قال : « ما » دون « من » لأنّ المراد الصّفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحقّ . أو للمطابقة . وقيل ( 1 ) : إنّها مصدريّة . وقيل ( 2 ) : الأوليان بمعنى : الَّذي . والأخريان مصدريّتان . « لَكُمْ دِينُكُمْ » : الَّذي أنتم عليه ، لا تتركونه . « ولِيَ دِينِ ( 6 ) » : ديني الَّذي أنا عليه ، لا أرفضه . فليس فيه إذن في الكفر ، ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخا بآية القتال . اللَّهمّ إلَّا ( 3 ) إذا فسّر بالمتاركة ( 4 ) ، وتقرير كلّ من الفريقين الآخر لمصلحة على دينه . وقد فسّر الدّين بالحساب والجزاء والدّعاء والعبادة . وقرأ ( 5 ) نافع وحفص وهشام ، بفتح الياء [ والباقون بسكون الياء ] ( 6 ) . وفي مجمع البيان ( 7 ) : وعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا قلت : « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » فقل : ولكنّي أعبد اللَّه مخلصا له ديني . فإذا فرغت منها فقل : ديني الإسلام ، ثلاث مرّات . وروى داود بن الحصين ( 8 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا قرأ « قُلْ يا
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 579 . 3 - ليس في ق . 4 - كذا في نفس والموضع . وفي النسخ : بالمشاركة . 5 - مجمع البيان 5 / 551 . وفيه : قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم . 6 - من المصدر . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - نفس المصدر والمجلَّد / 553 .