اليمن ، أرسل اللَّه عليهم سيلا فغرّقهم [ أجمعين ، قال ] ( 1 ) ، وما رئي ( 2 ) في ذلك الوادي ماء [ قطَّ ] ( 3 ) قبل ذلك اليوم بخمس عشرة سنة . قال : فلذلك سمّي حضر موت حين ماتوا فيه .
وفي علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى أبي مريم : عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ في قوله ] ( 5 ) : « وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ » ( الآية ) .
فقال : هؤلاء أهل مدينة كانت ( 6 ) على ساحل البحر إلى المشرق ، فيما بين اليمامة والبحرين ، يخيفون السّبل ( 7 ) ويأتون المنكر . فأرسل اللَّه ( 8 ) عليهم طيرا جاءتهم من قبل البحر ، رؤوسها ، كأمثال رؤوس السّباع ، وأبصارها ، كأبصار السّباع من الطَّير . مع كلّ طير ثلاثة أحجار ، حجران في مخاليبه ( 9 ) وحجر في منقاره . فجعلت ترميهم بها حتّى جدرت أجسادهم ، فقتلهم اللَّه بها ، وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطَّير ولا شيئا من الجدريّ ( 10 ) . ومن انفلت ( 11 ) منهم انطلقوا حتّى بلغوا حضرموت ، واد باليمن ، أرسل اللَّه عليهم سيلا فغرّقهم ، ولا رأوا في ذلك الوادي ماء قبل ذلك ، فلذلك سمّي حضر موت حين ماتوا فيه .
« فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) » ، كورق زرع وقع فيه الأكال ( 12 ) ، وهو أن يأكله الدّود ، أو أكل حبّه فبقي صفرا منه . أو كتبن أكلته الدّوابّ وراثته .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 13 ) : « أَلَمْ تَرَ » ألم تعلم يا محمّد « كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ » قال : نزلت في الحبشة : حين جاؤوا بالفيل ليهدموا به الكعبة . فلمّا أدنوه من باب المسجد ، قال له عبد المطَّلب : أتدري أين يؤمر ( 14 ) بك .
قال برأسه : لا .
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي ق : أرى . وفي غيرها :
رأى .
3 - من المصدر .
4 - العلل . 521 ، ح 2 .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كان .
7 - المصدر : السّبيل .
8 - ليس في المصدر .
9 - المصدر : مخالبه .
10 - كذا في المصدر ، ش . وفي غيرهما : الجدر .
11 - المصدر : أفلت .
12 - الأكال : الآكلة .
13 - تفسير القمّي 2 / 442 - 444 .
14 - المصدر : يؤمّ .