عن أبي العبّاس ( 1 ) ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : ألم تر كيف [ فعل ربك ] ( 2 ) ولإيلاف [ قريش ] ( 3 ) سورة واحدة .
« أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) » .
الخطاب للرّسول . وهو إنّ لم يشهد تلك الواقعة لكن شاهد آثارها أو سمع بالتّواتر أخبارها ، فكأنّه رآها .
وإنّما قال : « كيف » ولم يقل : « ما » لأنّ المراد تذكير ما فيها من وجوه الدّلالة على كمال علم اللَّه وقدرته وعزّة بيته وشرف رسوله ( 4 ) ، فإنّها من الإرهاصات . إذ
روي ( 5 ) : أنّها وقعت في السّنة الَّتي تولَّد فيها الرّسول . وقصّتها : أنّ أبرهة بن الصّباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النّجاشي بنى كنيسة بصنعاء ، وسمّاها القليس ، وأراد أن يصرف الحاجّ إليها . فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا ، فأغضبه ذلك ، فحلف ليهدمنّ الكعبة ، فخرج بجيشه ومعه فيل قويّ اسمه محمود وفيلة أخرى . فلمّا تهيّأ للدّخول [ وعبّأ جيشه ] ( 6 ) قدّم الفيل ، فكان كلَّما وجّوه إلى الحرم برك ولم يبرح وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول . فأرسل اللَّه طيرا ، كلّ [ واحد ] ( 7 ) في منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ، فترميهم فيقع الحجر في رأس الرّجل فيخرج من دبره ، فهلكوا جميعا .
وقرئ ( 8 ) : « أَلَمْ تَرَ » جدّا في إظهار أثر الجازم ( 9 ) . و « كيف » نصب بفعل لابتر لما فيه من معنى الاستفهام ( 10 ) .
وفي الخصال ( 11 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن أبيه ، عن جدّه ، قال : المسوخ
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - من المصدر .
4 - شرفة لأنّه ثبت أمر الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالتّوجّه إليه في الصّلاة والحجّ وكونه - صلَّى اللَّه عليه وآله - متولَّدا في تلك السّنة فكان هلاك أصحاب الفيل ببركته .
5 - أنوار التنزيل 2 / 576 .
6 - ليس في ق ، م ، ن ، ر .
7 - من نفس المصدر والموضع .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - أي : مبالغة في إظهار أثر « لم » الجازمة .
10 - أي : « كيف » غير منصوب ب « تر » المذكور ، لأنّ « كيف » فيه معنى الاستفهام فله الصّدارة ، فلا يجوز تقدّم العامل عليه ، بل هو معمول فعل مؤخّر عنه .
11 - الخصال / 493 ، ح 1 .