فتجيبه الزّبانيّة : كلَّا إنّها كلمة أنت قائلها » . ويناديهم ملك : لو ردّ لعاد لما نهى عنه .
فإذا ادخل قبره وفارقه النّاس أتاه منكره ونكير في أهول صورة فيقيمانه ، ثمّ يقولان له : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك ؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب ، فيضربانه ضربة من عذاب اللَّه يذعر لها كلّ شيء .
ثمّ يقولان له : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟
فيقول : لا أدري .
فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت .
ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار وينزلان إليه الحميم من جهنّم ، وذلك قول اللَّه :
« وأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ » ، يعني : في القبر ( 1 ) « وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » ، يعني : في الآخرة .
[ وفيه ( 2 ) أيضا متّصلا بآخر ما نقلنا عنه بعد ذلك أعني قوله يعني في الآخرة بإسناده إلى الصّادق - عليه السّلام - قال : وأمّا إن كان من المكذّبين الضالين فنزل من حميم يعني في قبره وتصلية جحيم يعني في الآخرة . ] ( 3 )
وفي الكافي ( 4 ) ، متّصلا بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعني : قوله ( 5 ) : ارتحل من الدّنيا إلى الجنّة . وإذا كان لربّه عدوّا ، فإنّه يأتيه أقبح من خلق اللَّه [ زيّا ] ( 6 ) ورؤيا وأنتنهم ( 7 ) ريحا ، فيقول له : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم . ( الحديث )
وفي نهج البلاغة ( 8 ) : قال - عليه السّلام - : حتّى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتضجّع ، اقعد في حفرته نجيا لبهتة السّؤال ( 9 ) ، وعثرة الامتحان ( 10 ) . وأعظم ما هنالك بليّة نزول ( 11 ) الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، [ وسورات الزفير ] ( 12 ) . لا فترة ( 13 ) مريحة
هامش
1 - ق : قبره .
2 - نفس المصدر / 383 ، ح 11 .
3 - ليس في ق .
4 - الكافي 3 / 232 ، ح 1 .
5 - ليس في ق ، ش ، م .
6 - من المصدر .
7 - ن ، ى ، ر : أنتنه وفي المصدر : أنته .
8 - النهج / 113 - 114 ، الخطبة 83 .
9 - بهتة السؤال : حيرته .
10 - عثرة الامتحان : سقطة الامتحان .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نزل .
12 - من المصدر . والسورة : الشدّة .
13 - الفترة : السكون ، أي : لا يفتر العذاب حتّى يستريح المعذّب من الألم .