فقدم على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - النّعمان بن الحارث الزهري ( 1 ) ، فقال :
أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّك رسول اللَّه ، وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصّوم والصّلاة [ والزكاة ] ( 2 ) فقبلناها ، ثمّ لم ترض حتّى نصّبت هذا الغلام ، فقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من عند اللَّه ؟
فقال : واللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو ، إنّ هذا من اللَّه .
فولَّى النّعمان بن الحارث وهو يقول : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . ( 3 ) فرماه اللَّه بحجر على رأسه فقتله ، وأنزل اللَّه : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ » بولاية عليّ - عليه السّلام - « لَيْسَ لَهُ دافِعٌ » .
ثمّ قال : هكذا ، واللَّه ، نزل بها جبرئيل على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفي روضة الكافي ( 5 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : بيّنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
فقال له رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم .
. . . إلى قوله : فغضب الحارث بن عمرو الفهدي ( 6 ) ، فقال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . فأنزل اللَّه عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية ( 7 ) :
[ وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ] ( 8 ) وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .
ثمّ قال له : يا [ ابن ] ( 9 ) عمرو ، إمّا تبت وإمّا رحلت .
هامش
1 - المصدر : فهرى .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - الأنفال / 32 .
4 - الكافي 1 / 422 ، ح 47 .
5 - نفس المصدر 8 / 57 - 58 ، ح 18 .
6 - المصدر : الفهريّ .
7 - الأنفال / 33 .
8 و 9 - من المصدر .