القرآن للشّعر أمر بين لا ينكره إلَّا معاند ، بخلاف مباينته للكهانة فإنّها تتوقّف على تذكّر أحوال الرّسول ومعاني ( 1 ) القرآن المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم .
وقرأ ( 2 ) ابن كثير ويعقوب وابن عامر ، بالياء فيهما .
« تَنْزِيلٌ » : هو تنزيل « مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) » : نزّله على لسان جبرئيل .
« ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ( 44 ) » .
سمّى الافتراء : تقوّلا ، لأنّه قول متكلَّف ، والأقوال المفتراة أقاويل تحثيرا بها ، كأنّه جمع أفعولة من القول ، كالأضاحيك .
« لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) » « ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) » ، أي : نياط قلبه وبضرب عنقه . وهو تصوير لإهلاك بأفظع ( 3 ) ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال ( 4 ) بيمين ويكفحه بالسّيف ويضرب عنقه .
وقيل ( 5 ) : اليمين ، بمعنى : القوّة .
« فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ » : عن القاتل ، أو المقتول .
« حاجِزِينَ ( 47 ) » : دافعين . وصف « لأحد » فإنّه عامّ والخطَّاب للنّاس .
« وإِنَّهُ » : وإنّ القرآن « لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) » : لأنّهم المنتفعون به .
« وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) » : فنجازيهم على تكذيبهم .
« وإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) » : إذا رأوا ثواب المؤمنين به .
« وإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) » : لليقين الَّذي لا ريب فيه .
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) » : فسبّح الله بذكر اسمه العظيم ، تنزيها له عن الرّضا بالتّقوّل عليه ، وشكرا على ما أوحى إليك .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، » يعني : جبرئيل عن اللَّه في ولاية عليّ - عليه السّلام - .
هامش
1 - في ق زيادة : الرسول .
2 - أنوار التنزيل 2 / 502 .
3 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
بأقطع ( أقطع - ن ) .
4 - القتال : النفس ، أو بقيّتها .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - الكافي 1 / 433 ، ح 91 .