قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل وأقرّبه .
قال الرّضا - عليه السّلام - : اشهدوا على إقراره .
ثمّ قال : يا جاثليق ، سل عمّا بدا لك .
قال الجاثليق : أخبرني عن حواريّ عيسى بن مريم كم كان عدّتهم ، وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟
قال : الرّضا - عليه السّلام - : على الخبير سقطت ، أمّا الحواريّون فكانوا اثني عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم الوقاء ( 1 ) ، وأمّا علماء النّصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنّا الأكبر بأخ ( 2 ) ، ويوحنّا بقرقيسا ( 3 ) ، ويوحنّا الدّيلميّ بزجان ( 4 ) وعنده كان ذكر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وذكر أهل بيته وأمّته ، وهو الَّذي بشّر أمّة عيسى - عليه السّلام - وبني إسرائيل به .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 5 ) ، بإسناده إلى معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : بقي النّاس بعد عيسى خمسين ومائتي سنة بلا حجّة ظاهرة .
وبإسناده ( 6 ) إلى يعقوب بن شعيب : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان بين عيسى ومحمّد - صلوات اللَّه عليهما - خمسمائة عام ، منها مائتان وخمسون عاما ليس فيها نبيّ ولا عالم ظاهر .
قلت : فما كانوا ؟
قال : كانوا متمسّكين بدين عيسى .
قلت : فما كانوا ؟
قال : كانوا مؤمنين .
ثمّ قال - عليه السّلام - : ولا تكون الأرض إلَّا وفيها عالم .
هامش
1 - ن : الوفا . وفي المصدر : ألوقا . وفي الإنجيل الموجود اليوم : لوقا .
2 - المصدر : أج .
والأخ : موضع بالبصرة .
3 - قرقيسا : بلدة على الفرات سمّيت بقرقيسا بن طهمورث .
4 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : بن حان . وفي غير هما : بن حافر . وفي البحار : بزجار و « زجان وزجار » مجهولان ولا يعرف مكانان بهذين الاسمين ، ولعلَّه تصحيف « الرّجاز » كشدّاد ، كما في العيون : واد بنجد ، وموضع بفارس .
5 - كمال الدين / 161 ، ح 19 .
6 - نفس المصدر / 161 ، ح 20 .