و « لِمَ » مركّبة من « لام » الجرّ و « ما » الاستفهاميّة . والأكثر على حذف ألفها مع حروف الجرّ ، لكثرة استعمالهما معا ، واعتناقهما ( 1 ) في الدّلالة على المستفهم عنه .
« كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) » .
« المقت » أشدّ البغض .
ونصبه على التّمييز للدّلالة على أنّ قولهم ( 2 ) هذا مقت خالص كبير عند من يحقّر دونه كلّ عظيم ، مبالغة في المنع .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » . مخاطبة لأصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الَّذين وعدوه أن ينصروه ، ولا يخالفوا أمره ، ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين - عليه السّلام - . فعلم اللَّه أنّهم لا يفون بما يقولون فقال : « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » ( الآية ) وقد سمّاهم اللَّه المؤمنين بإقرارهم ، وإن لم يصدّقوا .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له ، فمن أخلف فبخلف اللَّه بدأ ولمقته تعرّض ، وذلك قوله - تعالى - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » ( الآية ) .
وفي نهج البلاغة ( 5 ) : والخلف يوجب المقت عند اللَّه والنّاس ، قال اللَّه - تعالى - :
« كَبُرَ مَقْتاً » ( الآية ) .
وفيه ( 6 ) : قال - عليه السّلام - : كان لي فيما مضي أخ .
. . . إلى أن قال : وكان يقول ما يفعل ( 7 ) ، ولا يقول ما لا يفعل .
« إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا » : مصطفّين . مصدر وصف به .
« كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) » : في تراصّهم من غير فرجة . حال من المستكنّ في الحال الأولى .
هامش
1 - أي : اتّصالهما وتوافقهما .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - تفسير القمّي 2 / 365 .
4 - الكافي 2 / 363 - 364 ، ح 1 .
5 - النّهج 444 ، الكتاب 53 .
6 - نفس المصدر / 526 ، الحكمة 289 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وكان يفعل ما يقول .