« ولكِنَّ اللَّهً يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ » : بقذف الرّعب في قلوبهم .
« واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) » : فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظَّاهرة ، وتارة بغيرها .
وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - [ عن أبيه ] ( 2 ) ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا ، يقول فيه : إنّ جميع ما بين السّماء والأرض للَّه - تعالى - ولرسوله ولأتباعهما ( 3 ) من المؤمنين من أهل هذه الصّفة ، فما كان من الدّنيا في أيدي المشركين [ والكفّار ] ( 4 ) والظَّلمة والفجّار من أهل الخلاف لرسول اللَّه والمولَّي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصّفات وغلبوهم عليه مما أفاء اللَّه على رسوله ، فهو حقّهم أفاء اللَّه عليهم وردّه إليهم .
وإنّما معنى « الفيء » : كلّ ما صار إلى المشركين ثمّ رجع ممّا كان [ قد غلب ] ( 5 ) عليه أو فيه ، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء ، مثل قول اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ - :
فَإِنْ فاؤُوا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ، أي : رجعوا . ثمّ قال : وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وقال ( 7 ) : وإِنْ طائِفَتانِ - إلى قوله - : حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، أي :
ترجع . « فإن فاءت » ، أي : رجعت فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ( الآية ) ، يعني بقوله :
« تفيء » ترجع . فدلّ الدّليل على أنّ « الفيء » كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه . ويقال للشّمس إذا زالت : قد فاءت ( 8 ) الشّمس ، حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها . وكذلك ما أفاء اللَّه على المؤمنين من الكفّار ، فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفّار لهم .
وفي عيون الأخبار ( 9 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في
هامش
1 - الكافي 5 / 16 ، ح 1 .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : لأتباعه .
وفي سائر النسخ : لأتباعهم .
4 - ليس في ق ، ش ، م .
5 - من المصدر .
6 - البقرة / 226 .
7 - الحجرات / 9 .
8 - كذا في المصدر . وفي ن : ذللت . وفي غيرها :
زالت .
9 - العيون / 181 - 182 ، ح 1 .