وجبت له النار ، ] ( 1 ) [ دخلها ] ( 2 ) وذلك قوله ( 3 ) . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : « لأَوَّلِ الْحَشْرِ » اختلف في معناه ، فقيل : كان جلاؤهم ذلك أوّل حشر اليهود إلى الشّام ، ثمّ يحشر النّاس يوم القيامة إلى أرض الشّام - أيضا - وذلك الحشر الثّاني . . . عن ابن عبّاس والزّهديّ والجبّائيّ .
قال ابن عبّاس : قال لهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اخرجوا .
قالوا : إلى أين ؟
قال : إلى أرض المحشر .
« ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا » : لشدة بأسهم ومنعتهم .
« وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » ، أي : أنّ حصونهم تمنعهم من بأس اللَّه .
وتغيير النّظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم ، للدّلالة على فرط وثوقهم بحصانتها ، واعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة ومنعة بسببها .
ويجوز أن تكون « حصونهم » فاعلا « لما نعتهم » .
« فَأَتاهُمُ اللَّهُ » ، أي : عذابه ، وهو الرّعب والاضطرار إلى الجلاء .
وقيل ( 5 ) : الضّمير « للمؤمنين » ، أي : فأتاهم نصر اللَّه .
وقرئ ( 6 ) : « فآتاهم » ، أي : العذاب ، أو النّصر .
« مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا » : لقوّة وثوقهم .
وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وقال في آية أخرى : « فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا » ، يعني : أرسل عليهم عذابا .
« وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ » : وأثبت فيها الخوف الَّذي يرعبها ، أي ، يملأها .
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - من المصدر .
3 - الشورى / 7 .
4 - المجمع 5 / 258 .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 464 .
7 - التوحيد / 266 ، ح 5 .