« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ » : ضنّا ( 1 ) بها على المسلمين ، وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها .
« وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ » : فإنّهم - أيضا - كانوا يخربون ظواهرها ، نكاية وتوسيعا لمجال القتال .
وعطفها على « أيديهم » من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن بغضهم ، فكأنّهم استعملوهم فيه .
والجملة حال ، أو تفسير للرّعب .
وقرأ ( 2 ) أبو عمرو : « يخرّبون » بالتّشديد ، وهو أبلغ لما فيه من التّكثير .
وقيل ( 3 ) : « الإخراب » التّعطيل ، أو ترك الشّيء خرابا . و « التّخريب » الهدم .
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ( 2 ) » : فاتّعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير اللَّه .
وفي مصباح الشّريعة ( 4 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : ولا يصحّ الاعتبار إلَّا لأهل الصّفا والبصيرة ، قال اللَّه - تعالى - : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ » .
وفي كتاب الخصال ( 5 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان أكثر عبادة أبي ذرّ - رحمه اللَّه - : التفكّر ( 6 ) والاعتبار .
« ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ » : الخروج من أوطانهم .
« لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا » : بالقتل والسّبي ، كما فعل ببني قريظة .
« ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) » : استئناف ، معناه : أنّهم إن نجوا من عذاب الدّنيا ، لم ينجوا من عذاب الآخرة .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهً ورَسُولَهُ ومَنْ يُشَاقِّ اللَّهً فَإِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) » .
الإشارة إلى ما ذكر ممّا حاق بهم ، وما كانوا بصدده ، وما هو معدّلهم . أو إلى الأخير .
« ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ » : أيّ شيء قطعتم من نخلة . فعلة ، من اللَّون ، وتجمع على
هامش
1 - أي : بخلا .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 464 .
4 - مصباح الشريعة / 201 .
5 - الخصال / 42 ، ح 33 .
6 - ق ، ش ، م : الفكر .