الدّست وأقبل عليه ، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف ، فأما العلويّون ( 1 ) فأجلَّوه عن العتاب .
وأمّا الهاشميّون ، فقال له ( 2 ) شيخهم : يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين والعبّاسيّين ؟
فقال - عليه السّلام - : إيّاكم وأن تكونوا من الَّذين قال اللَّه ( 3 ) - تعالى - فيهم :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ . أترضون بكتاب اللَّه حكما ؟
قالوا : بلى .
قال - عليه السّلام - : أليس يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا » - إلى قوله - : « والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » . فلم يرض للعالم المؤمن إلَّا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلَّا أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني ( 4 ) عنه - تعالى - قال : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » أو قال : يرفع اللَّه الذين أوتوا سرف النّسب درجات ؟ أوليس قال اللَّه ( 5 ) : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللَّه ؟ إنّ كسر هذا لفلان النّاصب بحجج اللَّه الَّتي علَّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النّسب .
( الحديث )
وفي مجمع البيان : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » .
وقد ورد أيضا في الحديث أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : فضل العالم على الشّهيد درجة ، وفضل الشهيد على العابد درجة . وفضل النّبيّ على العالم درجة . وفضل القرآن على سائر الكلام ، كفضل اللَّه على ( 6 ) خلقه . وفضل العالم على سائر النّاس كفضلي على أدناهم .
رواه جابر بن عبد اللَّه .
وقال عليّ ( 7 ) - عليه السّلام - : من جاءته منيّته ، وهو يطلب العلم ، فبينه وبين
هامش
1 - في ق ، ش ، م زيادة : الأشراف .
2 - المصدر : لهم .
3 - آل عمران / 23 .
4 - كذا في المصدر : وفي النسخ : أخبرني .
5 - الزمر / 9 .
6 - في ق ، ش ، م ، زيادة : سائر .
7 - ليس في ق ، ش ، م .