يُنْفِقُونَ » فكانت النّفقة الَّتي وأسوابها المسلمين .
فلمّا سمع أهل الكتاب ممّن لم يؤمن به قوله : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين ، فقالوا : يا معشر المسلمين ، أمّا من آمن منّا بكتابكم وكتابنا فله [ أجران ، ومن آمن منّا بكتابنا فله ] ( 1 ) أجر كأجوركم ، فما فضلكم علينا ؟
فنزل [ قوله ] ( 2 ) : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهً وآمِنُوا بِرَسُولِهِ » ( الآية ) فجعل لهم أجرين وزادهم النّور والمغفرة ، ثمّ قال : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » .
وقال الكلبيّ : كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو بمكّة ، لم يكونوا يهودا ولا نصارى ، وكانوا على دين الأنبياء فأسلموا .
فقال لهم أبو جهل : بئس القوم أنتم والوفد لقومكم .
فردّوا عليه : وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ( الآية ) فجعل اللَّه لهم ولمؤمني أهل الكتاب ، عبد اللَّه بن سلام وأصحابه ، أجرين اثنين ، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ ويقولون : ] ( 3 ) نحن أفضل منكم ، لنا أجران ولكم أجر واحد . فنزل : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » ( إلى آخر السّورة ) .
وروي ( 4 ) عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : من كانت له أمة فعلَّمها ( 5 ) فأحسن تعليمها وأدّبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوّجها ، فله أجران . وأيّما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بمحمّد ، فله أجران ، وأيّما مملوك أدّى حقّ اللَّه وحقّ مواليه ، فله أجران .
أورده البخاري [ ومسلم ] ( 6 ) في الصّحيح .
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » ، أي : ليعلموا ، « ولا » مزيدة ، ويؤيّده أنّه قرئ :
« ليعلم ، و « لكي يعلم » ، و « لأنّ يعلم » بإدغام النّون في الياء .
« أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » .
« أن » هي المخفّفة ، والمعنى : أنّه لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله ولا يتمكّنون
هامش
1 - من المصدر .
2 - من المصدر .
3 - ليس في ق .
4 - مجمع البيان 5 / 244 .
5 - في ن ، ت ، م ، ى ، ر : « يعلَّمها » مكان « فعلَّمها » .
6 - من المصدر .