الآية : « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » .
وفي كتاب معاني الأخبار ، ( 1 ) بإسناده إلى محمّد بن سنان ، عن مفضّل بن عمر قال :
سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نظر إلى عليّ والحسن والحسين - عليهم السّلام - فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدي .
قال المفضّل : فقلت ( 2 ) له : ما معنى ذلك يا ابن رسول اللَّه ؟
قال : معناه : أنّكم الأئمّة من بعدي . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . » فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - عن عليّ بن عبد اللَّه بن أسد ( 4 ) ، عن إبراهيم بن محمّد ، عن يوسف بن كليب ( 5 ) المسعوديّ ، عن عمر بن عبد الغفّار بإسناده ، عن ربيعة بن ناجد قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يقول في هذه الآية ، وقرأها قوله - عزّ وجلّ - : « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ » وقال : لتعطفنّ هذه الدّنيا على أهل البيت كما تعطف الضّروس على ولدها .
وقال - أيضا - ( 6 ) حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه ، عن إبراهيم بن محمّد ، عن يحيى بن صالح الجزيريّ ( 7 ) بإسناده ، عن أبي صالح ، عن عليّ - عليه السّلام - كذا قال في قوله - عزّ وجلّ - :
« ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . » والَّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، لتعطفنّ علينا هذه الدّنيا كما تعطف الضّروس على ولدها .
والضّروس : النّاقة يموت ولدها ، أو يذبح . فيحشى جلده ، فتدنو منه ( 8 ) وتعطف عليه .
« ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ » : أرض مصر والشّام . وأصل التّمكين ، أن تجعل للشّيء مكانا يتمكّن فيه . استعير للتّسليط وإطلاق الأمر .
« ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ » : من بني إسرائيل .
« ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) » : من ذهاب ملكهم ، وهلاكهم على يد مولود منهم .
هامش
1 - معاني الأخبار / 79 ، ح 1 .
2 - ن : فقلنا .
3 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 149 .
4 - المصدر : علي بن عبد اللَّه بن راشد .
5 - المصدر ، س ، وأ : يوسف بن كلب .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - المصدر : يحيى بن صالح الحريريّ .
8 - المصدر : فيدنوا منها .