وقال السّديّ : رأى فرعون في منامه ، أنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتّى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل . فسأل علماء قومه ، فقالوا :
يخرج من هذه البلدة رجل يكون هلاك مصر على يده . وذلك كان من غاية حمقه فإنّه لو صدّق لم يندفع بالقتل ، وإن كذّب فما وجهه .
« إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) » : فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيّل فاسد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 1 ) : ثمّ خاطب اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : « نَتْلُوا عَلَيْكَ » يا محمّد . إلى قوله : « إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » . فأخبر اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه بما لقي موسى - عليه السّلام - وأصحابه من فرعون من القتل والظَّلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته - صلوات اللَّه عليهم - من أمّته .
« ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ » : أن نتفضّل عليهم بإنقاذهم من بأسه .
« ونريد » حكاية حال ماضية معطوفة على « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا » . من حيث أنّهما واقعان تفسيرا للنّبأ . أو حال من « يستضعف » ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف ، مقارنة المراد له لجواز أن يكون تعلَّق الإرادة به حينئذ ، تعلَّقا استقباليّا . مع أنّ منّة اللَّه بخلاصهم لمّا كانت قريبة الوقوع منه ، جاز أن يجري مجرى المقارن .
« ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً » : مقدّمين في أمر الدّين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، متّصلا بقوله : من أمّته . ثمّ بشّره بعد تعزيته ، أنّه يتفضّل عليهم ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمّة على أمّته ، ويردّهم إلى الدّنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم . فقال - جلّ ذكره - : « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما » وهم الَّذين غصبوا آل محمّد حقّهم . وقوله : « منهم » ، أي : من آل محمّد . « ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ، أي : من القتل والعذاب . ولو كانت هذه نزلت في موسى - عليه السّلام - وفرعون لقال : ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون ، أي : من موسى - عليه السّلام - ولم يقل :
منهم . فلمّا تقدّم قوله : « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
هامش
1 و 2 - تفسير القمي 2 / 133 .