اقترف . وليكون تائبا ممّا مضى ، مستأنفا لما يستقبل . وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشّهوات واللَّذّات ، والتقرّب ( 1 ) بالعبادة إلى اللَّه - عزّ وجلّ - والخضوع والاستكانة والذّلّ ، شاخصا إليه في الحرّ والبرد والأمن والخوف ، دائبا في ذلك دائما ( 2 ) .
وما في ذلك لجميع الخلق ، من المنافع والرّغبة [ والرّهبة ] ( 3 ) إلى اللَّه - تعالى . ومنه ترك قساوة القلب وجسارة الأنفس ونسيان الذّكر وانقطاع الرّجاء والأمل ، وتجديد الحقوق ، وحظر النّفس عن الفساد ، ومنفعة من في الشّرق وغربها ، ومن في البرّ والبحر ، ممّن يحجّ وممّن لا يحجّ ، من تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها . كذلك « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » .
وفي باب العلل ( 4 ) الَّتي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنّه سمعها من الرّضا - عليه السّلام - مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شيء : فإن قال : فلم أمر بالحجّ ؟ قيل : لعلَّة الوفادة إلى اللَّه تعالى ، وطلب الزّيّادة
- وذكر كما ذكر محمّد بن سنان ، وزاد بعد قوله : « في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها » :
مع ما فيه من التّفقّه ونقل أخبار الأئمّة - عليهم السّلام - إلى كلّ صقع ( 5 ) وناحية .
كما قال اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ - : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »
« ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » :
قيل ( 7 ) : عند إعداد الهدايا والضّحايا وذبحها .
وقيل ( 8 ) : كنّى بالذّكر عن النّحر - لأنّ ذبح المسلين لا ينفكّ عنه - تنبيها على أنّه المقصود ممّا يتقرّب به إلى اللَّه تعالى .
« فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ »
هامش
1 - المصدر : التقريب .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دائم .
3 - ليس في م .
4 - نفس المصدر / 117 - 118 ، ح 1 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سقع .
6 - التوبة / 122 .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 90 .