آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه ( 1 ) ، وبهم ( 2 ) يطاع أمره ، ولولاهم ما عرف اللَّه ولا يدرى كيف يعبد الرّحمن ، فاللَّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ .
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ » : بما تقوله .
« الْعَلِيمُ ( 220 ) » : بما تنويه .
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) » ، « تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) » لمّا بيّن أنّ القرآن لا يصحّ أن يكون ممّا تنزّلت به الشّياطين ، أكّد ذلك بأن بيّن أنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يصح ( 3 ) لأن يتنزّلوا ( 4 ) عليه من وجهين :
أحدهما أنّه إنّما يكون على شرّير كذّاب كثير الإثم ، فإنّ اتّصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التّناسب والتّوادّ ، وحال محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - على خلاف ذلك .
وثانيهما قوله : « يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) » ، أي : الأفاكون ( 5 ) يلقون السّمع إلى الشّياطين فيتلقّون منهم ظنونا وأمارات [ لنقصان علمهم ] ( 6 ) فيضمّون إليها على حسب تخيّلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها ،
كما جاء في الحديث : الكلمة يحفظها الجنّيّ فيقرّها ( 7 ) في أذن وليّه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة .
وليس كذلك محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإنّه أخبر من مغيبات كثيرة لا تحصى ، وقد طابق كلَّها .
وقد فسّر الأكثر بالكلّ لقوله : « كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ » والأظهر أنّ الأكثريّة باعتبار أقوالهم ، على معنى : أنّ هؤلاء قلّ من يصدّق منهم فيما يحكى عن الجنّيّ .
وقيل ( 8 ) : الضّمائر للشّياطين ، أي : يلقون السّمع إلى الملأ ( 9 ) الأعلى قبل أن يرجموا ( 10 )
هامش
1 - البحار : عبادة نفسه .
2 - في س ، أ ، م : زيادة « صرّح » .
3 - كذا في س ، أ ، م ، ن . وفي غيرها : يصلح .
4 - ن : ينزلوا .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 168 . وفي النسخ :
الآفكون الكهنة .
6 - من نفس المصدر والموضع .
7 - كذا في س ، أ . وفي سائر النسخ : يقرأها .
8 - أنوار التنزيل 2 / 168 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : السماء .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رجموا .