الخثعميّ ، عن عبّاد بن يعقوب ، عن الحسن بن حمّاد ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله ( 1 ) - عزّ وجلّ - : « ورهطك منهم المخلصين » قال : عليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - خاصّة .
« واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) » : ليّن جانبك لهم .
مستعار من خفض الطَّائر جناحيه ( 2 ) : إذا أراد أن ينحطَّ .
و « من » للتّبيين ، لأنّ من اتّبع أعمّ ممّن اتّبع لدين أو غيره . أو للتّبعيض ، على أنّ المراد من المؤمنين : المشارفون للإيمان ، أو المصدّقون باللَّسان .
وفي مصباح الشّريعة ( 3 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : وقد أمر اللَّه أعزّ خلقه وسيّد برّيته محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالتّواضع ، فقال - عزّ وجلّ - : « واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . » والتّواضع مزرعة الخشوع ( 4 ) والخشية والحياء ( 5 ) ، وأنّهنّ لا ينبتن ( 6 ) إلَّا منها وفيها ، ولا يسلم الشّرف التّام الحقيقيّ إلَّا للمتواضع في ذات اللَّه - تعالى - .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« فَإِنْ عَصَوْكَ » : ولم يتّبعوك .
« فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) » : ممّا تعملونه ، أو من أعمالكم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : « فَإِنْ عَصَوْكَ » ، يعني : من بعدك في ولاية عليّ والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - [ من ذرّيته ] ( 8 ) « فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . » ومعصية رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو ميّت ، كمعصيته وهو حيّ .
« وتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) » : الَّذي يقدر على قهر عدائه ونصر أوليائه يكفك ( 9 ) شرّ من يعصيك منهم ومن غيرهم .
وقرأ ( 10 ) ابن عامر ونافع « فتوكّل » على الإبدال من جواب الشّرط .
هامش
1 - في المصدر : « قال » بدل « في قوله » .
2 - ن : جناحه .
3 - مصباح الشريعة / 74 .
4 - في المصدر : زيادة « والخضوع » .
5 - ليس في م .
6 - المصدر : لا تتبيّن .
7 - تفسير القمّي 2 / 126 .
8 - من المصدر .
9 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 168 . وفي النسخ :
يكفيك . وهو جواب الأمر أي : وتوكّل يكفك .
10 - أنوار التنزيل 2 / 168 .