عيسى العبّاسيّ . فقال : يا إسحاق ، بلغني أنّ النّاس يقولون إنّا نزعم أنّ النّاس عبيد لنا ! لا وقرابتي من رسول اللَّه ، ما قلته قطَّ . ولا سمعته [ من أحد ] ( 1 ) من آبائي قاله . ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله . ولكنّي أقول : النّاس عبيد لنا في الطَّاعة ، موال لنا في الدّين . فليبلَّغ الشّاهد الغائب .
« فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ » : تبتلع .
وقرأ ( 2 ) حفص : « تلقف » بالتّخفيف .
« ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) » : ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم ، فيخيّلون حبالهم وعصيّهم أنّها حيّات تسعى . أو : إفكهم ، تسمية للمأفوك به مبالغة .
« فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) » : لعلمهم بأنّ مثله لا يتأتّى بالسّحر .
وفيه دليل على أنّ منتهى السّحر ، تمويه وتزويق ( 3 ) ، يخيّل شيئا لا حقيقة له . وأنّ التبّحر في كلّ فنّ نافع .
وإنّما بدّل الخرور بالإلقاء ، ليشاكل ما قبله . ويدلّ على أنّهم لمّا رأوا [ ما رأوا ] ( 4 ) ، لم يتمالكوا أنفسهم ، كأنّهم أخذوا فطرحوا على وجوههم ، وأنّه - تعالى - ألقاهم بما خولَّهم من التّوفيق .
« قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) » :
بدل من « ألقي » بدل الاشتمال . أو حال بإضمار قد .
« رَبِّ مُوسى وهارُونَ ( 48 ) » :
إبدال للتّوضيح ودفع التوهّم ، والإشعار على أنّ الموجب لإيمانهم ما أجراه على أيديهما .
« قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ » ، فعلَّمكم شيئا دون شيء . ولذلك غلبكم أو أفوادعكم ( 5 ) على ذلك وتواطأتم عليه .
أراد به التلبيس على قومه ، كي لا يعتقدوا أنّهم آمنوا عن بصيرة وظهور حقّ .
وقرأ ( 6 ) حمزة والكسائي وأبو بكر وروح « أآمنتم » بهمزتين .
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 157 .
3 - التّزويق : التّحسين والتّزيين . وفي ن : تزوير .
4 - من أنوار التنزيل 2 / 157 .
5 - فوادعكم ، أي : هادنكم .
6 - أنوار التنزيل 2 / 158 .