« صُمًّا وعُمْياناً ( 73 ) » : لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصّرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبّوا عليها سامعين بآذان واعية ، مبصرين بعيون راعية . فالمراد من النّفي ، نفي الحال دون الفعل ، كقولك : لا يلقاني زيد مسلما .
وقيل ( 1 ) : الهاء للمعاصي المدلول عليها باللَّغو .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن محمّد بن زياد ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً » قال : مستبصرين ، ليسوا بشكّاك .
وفي محاسن البرقيّ ( 3 ) : عنه ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن سليمان بن خالد ، قال : كنت في محملي ( 4 ) أقرأ ، إذ ناداني أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أقرأ يا سليمان ، فإنّا في هذه الآيات الَّتي في آخر تبارك - إلى قوله - : ثمّ قرأت : « والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً » ، فقال : هذه فيكم . إذا ذكرتم فضلنا ، لم تشكّوا .
« والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ » : بتوفيقهم للطَّاعة وحيازة الفضائل . فإنّ المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللَّه ، سرّ بهم قلبه وقرّت . بهم عينه ، لما يرى من مساعدتهم له في الدّين وتوقّع لحوقهم به في الجنّة .
و « من » ابتدائيّة أو بيانيّة ، كقولك : رأيت منك أسدا .
وقرأ ( 5 ) أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر : « وذرّيّنا » .
وقرأ ابن عامر والحرميّان وحفص ويعقوب : « ذريّاتنا » بالألف .
وتنكير الأعين ، لإرادة تنكير القرّة تعظيما . وتقليلها لأنّ المراد ، أعين المتّقين . وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم .
وفي محاسن البرقيّ ( 6 ) متّصل بقوله فضلنا لم تشكّوا : ثمّ قرأت « والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ » إلى آخر السّورة . فقال : هذه فينا .
« واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) » : يقتدون بنا في أمر الدّين ، بإضافة العلم
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 151 .
2 - الكافي 8 / 178 ، ح 199 .
3 - المحاسن / 170 ، ح 136 .
4 - المصدر : محمل .
5 - أنوار التنزيل 2 / 152 .
6 - المحاسن / 170 ، ح 136 .