بين يدي اللَّه - عزّ وجلّ - فيكون هو الَّذي يلي حسابه ، فيوقفه على سيّئاته شيئا شيئا .
فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا . فيقول : أعرف ( 1 ) يا ربّ ( 2 ) ، حتّى يوقفه على سيّئاته كلَّها . كلّ ذلك ، يقول : أعرف . فيقول : سترتها عليك في الدّنيا ، وأغفرها لك اليوم .
أبدلوها لعبدي حسنات . قال : فترفع صحيفته للنّاس . فيقولون : سبحان اللَّه ! أما كانت لهذا العبد سيّئة واحدة ؟ فهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » .
وفي كتاب سعد السّعود ( 3 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - نقلا عن تفسير الكلبيّ ، قال : لمّا جعل مطعم بن عيسى ( 4 ) بن نوفل لغلامه وحشيّ إن هو قتل حمزة ، أن يعتقه . فلمّا قتله وقدموا مكّة ، لم يعتقه .
فبعث وحشي وجماعة إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه ما يمنعنا من دينك ، إلَّا أننا سمعناك تقرأ في كتابك أنّ من يدعو مع اللَّه إلها آخر ويقتل النّفس ويزني ، يلق أثاما ويخلد في العذاب . ونحن قد فعلنا هذا كلَّه . فبعث إليهم بقوله : « إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً » .
فقالوا : نخاف أن لا نعمل صالحا ! فبعث إليهم : إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( 5 ) .
فقالوا : نخاف أن لا ندخل في المشيئة . فبعث إليهم : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ( 6 ) فجاؤوا وأسلموا . فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لوحشيّ قاتل حمزة - رضوان اللَّه عليه - : غيّب وجهك عنّي ، فانّني لا أستطيع النّظر إليك . قال : فلحق بالشّام ، فمات في الخبر ( 7 ) .
هكذا ذكر الكلبيّ .
هامش
1 - م : اعترف .
2 - ن : يا ربّى .
3 - سعد السعود / 211 .
4 - المصدر : عديّ .
5 - النساء / 48 و 116 .
6 - الزمر / 53 .
7 - المصدر : الخمر .
قال الحمويّ في المعجم : « الخبر » موضع على ستّة أميال من مسجد سعد بن أبي وقّاس وفيها قصور على طريق الحاجّ . ( انتهى ) امّا في أسد الغابة : فإنّه قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : مات وحشيّ في الخمر . أخرجه الثلاثة . ( انتهى ) .
وقال ابن حجر في تهذيب التّهذيب في ترجمته :
وكان مغرما بالخمر . وفرض له عمر في ألفين ، ثمّ ردّها إلى ثلاثمائة بسبب الخمر . ( انتهى ) .