قيل : ( 1 ) عن ذكر اللَّه أو كتابه ، أو موعظة الرّسول أو كلمة الشّهادة .
« بَعْدَ إِذْ جاءَنِي » : إذ تمكّنت منه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - لبعض الزّنادقة - وقد قال : ثمّ وارى أسماء ( 3 ) من اغترّ وفتن خلقه وضلّ وأضلّ . وكنّى عن أسمائهم في قوله : « ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي » . فمن هذا الظَّالم الَّذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ؟ - :
ولم يكنّ عن أسماء الأنبياء تبّجرا ( 4 ) وتعذّرا ، بل تعريفا لأهل الاستبصار . إنّ الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله - تعالى - وإنّها من فعل المغيّرين والمبدّلين الَّذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدّنيا من الدّين .
« وكانَ الشَّيْطانُ » ، يعني : الخليل المضلّ . أو : إبليس ، لأنّه حمله على ضلالته ومخالفة الرّسول . أو : كلّ من تشيّطن من جنّ وإنس .
« لِلإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) » : يواليه ، حتّى يؤدّيه إلى الهلاك ، ثمّ يتركه ولا ينفعه .
فعول من الخذلان .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثنا محمّد بن همام قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، عن محمّد بن حمدان ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ - « ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » ، قال : الغمام أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وقوله « يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً » . قال أبو جعفر - عليه السّلام - : يقول : « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً » عليّا وليّا . « يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً » ، يعني : الثّاني . « لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي » ، يعنيّ الولاية . « وكانَ الشَّيْطانُ » وهو الثّاني « لِلإِنْسانِ خَذُولاً » .
هامش
1 - أنوار التنزيل : 2 / 143 .
2 - الاحتجاج ج 1 / 245 و 249 .
3 - المصدر : اسم .
4 - البجر : العيب .
5 - تفسير القمي 2 / 113 بتقديم وتأخير .
6 - الفرقان / 25 .